المحقق الحلي

731

المعتبر

ماهيته ، بخلاف إيقاع الفعل الذي لا يصح تحققه متصلا ومتفرقا ، كما لو نذر الإقامة في مكان أيام ، فإنه لا يلزم التتابع ، ولو ترك يوما منها ، فإن كان مضى له ثلاثة أيام صح ما مضى ، وبطل ما ترك ، وأتم ، وإن كان دون الثلاثة استأنفها ، ولو كان شرط التتابع وأخل بيوم منها ، استأنف . الثالث : قال الشيخ في الخلاف : إذا نذر اعتكاف ثلاثة أيام ( متتابعات ) لزمه ثلاث بينها الليلتان ، وإن لم يشترط التتابع ، جاز أن يعتكف نهار ثلاثة أيام بغير ليال وما ذكره الشيخ لا يستمر على مذهبه ، وقد ذكر في هذا الكتاب أيضا " : إن أقل الاعتكاف ثلاثة أيام بلياليهن ، وهذا هو أشبه بالمذهب الرابع : لو نذر اعتكاف ( شهر رمضان معين ) فأخل به قضاه صائما ، لأنا بينا : أن الصوم شرط الصحة ، ولو أخره وقضاه في رمضان آخر ، قال الشيخ : يجزيه ، وقال الشافعي : لا يجوز قضاؤه بغير صوم ، ولو قضاه في رمضان آخر جاز ) وقال أبو حنيفة : لا يجزيه بل يجب أن يقضيه في غير شهر رمضان بصوم مختص بالاعتكاف . ولنا : أن المقتضي هو الاعتكاف ، وهو اللبث للعبادة ، والصوم شرط فيه ، فكيف اتفق كان به معتكفا . الشرط الخامس : ( المكان ) وقد اختلف الأصحاب ، فقال الشيخ وعلم الهدى : لا يصح ، إلا في المساجد الأربعة ( مسجد مكة والمدينة والجامع بالكوفة وبالبصرة ) وأبدل أبو جعفر بن بابويه جامع البصرة بجامع المدائن . واحتج علم الهدى والشيخ لذلك ( ( بإجماع الفرقة ) وبأن الاعتكاف عبادة شرعية ، يقف العمل فيها على موضع الوقاف ، وقال المفيد وابن أبي عقيل وجماعة من الأصحاب : يصح في المساجد الأربعة وفي كل مسجد جامع ، وبه قال الزهري . وعن أبي حنيفة روايتان إحداهما : يجوز في كل مسجد ، وبه قال الشافعي ،